قرار بين كانونين
تننننننن .تننننننن ....تنننننننن
إنها الساعة الثانية عشرة ......
تسلل كانون بكانون معلنا بداية لسنة جديدة
وقفت في شرفتي الصغيرة المطلة على الشارع أتطلع إلى الأضواء المتناثرة هنا وهناك ..... أراقب الألوان البراقة المتصاعدة إلى السماء من الألعاب النارية
عجيب أمر هؤلاء الناس يفرحون ويمرحون وقد مضت من العمر سنة كاملة
البرودة اللذيذة جعلتني ارتدي رداءا آخر.. عدت إلى الشرفة أراقب تباشير الفرح على وجوه الناس وأنا أفكر و أتململ ........ سنة جديدة ...هه سنة أخرى تضاف إلى سنوات التسكع والكذب.. لكم تجرعت مرارها وهوانها
تننننننن . تننننننن . تننننننن
إنها طبول الساعة الثانية عشرة.. تقرع في أذني ولا بد لها أن تقرع لشيء جديد هذه السنة ..... حسنا فلاعمل شيئا يخرجني من قوقعة الكابة هذه .. قلت لنفسي ..
أغلقت باب الشرفة وأسدلت الستائر .. ثم خلعت ردائي ورميته على السرير وتوجهت إلى المرآة فتحت شعري وجعلته ينساب على كتفي . أخرجت علبة مكياجي . وحاولت بالألوان إخفاء بعض الملامح المتعبة البادية على وجهي
أدرت جهاز التسجيل , وبدأت ارقص على أنغام الموسيقى .. وأدور حول نفسي وشعري يدور في الهواء معلنا تمرده على كتفي ... و ارقص .........وارقص ....و.........
رن جرس الهاتف .. رفعت السماعة .. كما توقعت .. انه كمال
- صباح الخير حبيبتي ... كل عام وأنت بخير وبدء يدندن بكلمات الساهر .. كل عام وأنت حبيبتي.. كانت الغبطة التي تملاه تساوي ما أحس به من انكسار
- صباح الخير ... وأنت بخير
- بل قولي وأنت حبيبي .. كم اعشق هذا الساهر .. سأراك اليوم بالتأكيد لنحتفل سويا بالسنة الجديدة
- لكن ....
- لا تعتذري
- ... أريد أن ....
- سآخذك اليوم في نزهة جميلة على شاطئ دجلة ... في اليخت ثم اذهب بك إلى مكان ساحر أعددت له منذ زمن للاحتفال براس السنة أنا وأنت .. وأنت وأنا
- يخت يا كمال ..الجو بارد ...
- كيف البرد يداهمك وأحضاني أغطية من الدفء
- هل لك أن تسمعني ؟
- - لا لا لن اقبل أعذارا ... اسمعيني.. هذه المرة أريدك أن ترتدي الثوب الأحمر ولا ترفعي شعرك دعيه منسدلا ... تعرفين أنى احب أن تتخلله أصابعي .. وأريدك أن ... الو .. الو , هل تسمعينني؟
- - نعم أسمعك
- - لم لا تجيبين ؟
- - أنا أصغي ..
- - حسنا اليوم سنحتفل بسنة جديدة من سنوات حبنا...سترقصين لي ...وحين تتعبين سترتمين في أحضاني ...آه ما أطول الساعات...... متشوق أنا لخصلات شعرك الأسود وهي ..... الو.. الو .. هل أنت معي ؟ الو ... الو .... ال.....
- بكل هدوء وروية وضعت السماعة وأغلقت الهاتف
- آآآآآآآآآآه وتنفست صعداءا كانت مخبأة من ثلاثين عاما في صدري
- انتشيت . أحسست بخدر ينتاب مفاصلي وجسدي كله وشعرت بحاجتي إلى النوم
- ارتميت على فراشي وأنا أطالبه بان يحمل عني جعبة الهم التي طالما أثقلني بها
- ولأول مرة... منذ زمن ليس يسير... لا أمد يدي إلى كاس الحليب وحبة ( الفاليوم ) كي أحاول النوم .
- وأدركت طعم الحرية من قيود استعبدتني سنوات طوال
- وغفوت بهدوء على أنغام السيدة أم كلثوم ........
- أنا لن أعود إليك ....مهما استرحمت دقات قلبي
تننننننن ....تننننننن ....تنننننننن
- انه قرار الساعة الثانية عشرة
.
.
الخميس, 28 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









من المملكة العربية السعودية
اللعنة عليك!!
أنت تكتبين شعرا أجمل من القصة وقصة أجمل من الشعر !
فائق جمال نصك
قبلاتي