الشباب / بين ايديولوجيا التحرر ومطرقة السقوط الحر حري بمن يريد ان ينهض بدولة ذات جسد قوي معافى ان يكثف العمل باتجاه عناصر الطاقة المثمرة واستغلالها بما يؤمن الارتقاء بالفرد والبناء .. ناهيك عن تحاشي سيف الوقت , ويعتبر الشباب اهم عنصر من هذه العناصر . الشباب شريحة لبنوية فعالة تحتاج الى ستراتيجية عمل حقيقية لتنميتها وتطوير ملكاتها وقدراتها على الخلق والابداع بتوفير بيئة ومناخ عمل ملائم اضافة الى فك نقاط الاختناق وفسح المجال بشل اوسع وفق المتاح – على ان يكون المتاح ميسرا – وجدولة عناصر العمل بشكل يتيح للجميع الاستفادة منه بدلا من الزج به في متاهات الضياع . ان الدور المغيب للشباب جعلهم عرضة للهدر والهدم فهم اما منشغلين بطوابير لا حصر لها كالنفط والبنزين الجوازات ... وغيرها كثير او مستترين في المنازل خوفا من مواكب الدم ان تاخذهم في ركبها والتي استباحت هذه الفئة لمشاريع موت مستمر ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )) صدق الله العظيم وفي اسوا الحالات وحين تغلق الابواب التي طالما حلم بها مشرعة في وجهه حتى لا يجد البعض مايسد رمقه اتجه نحو الانخراط في صفوف القتل والسرقة والانحراف المجتمعي والبطالة احد اهم اسبابها .. اضف لذلك المخدرات التي بدات بالانتشار والتداول بشل لافت للنظر بعد ان كانت الساحة العراقية هي الانظف في هذا الجانب غير ان الوضع الامني المتردي كانت له اليد الطولى في تسرب كميات كبيرة منها الى داخل البلد . كلما بقيت الدولة تشيح بوجهها عن الشعب كلما كانت الفرصة اكبر لتشكيل زعامات اجرامية تؤسس لوطن غير اهل للسكن .. وكلما كانت الهوة كبيرة اصبح التناغم والمصداقية مفردات معدومة بين الراعي والرعية . الموج عارم والبحارة انهكهم التجديف عكس التيار والكل يلفظ انفاسه الاخيرة . حملنا هذه الهموم وافترشناها مع مجموعة متباينة من الشباب والشابات اتفقوا واختلفوا في جوانب شتى . كان الحوار شجيا حميميا , لم يخلو من مخاوف البعض وتمرد الاخر .. فيه من الالم الكثير , طرزته دعابات البعض والتي لم تستطع الخطوب ان تنتزعها من صدورهم الغضة . فكان بيني وبنهم هذا الحوار : س/ ما هو دور الشباب في بناء الدولة ؟ كان لعمار – مهندس طائرات – 31 سنة السبق في الاجابة اذ قال ان الشباب هم العمود الفقري لبناء اي دولة وبهم ديمومة الدولة او فناءها . اضاف اليه محمد وهو امين مخزن – 36 سنة ان الدول المتقدمة تسعى لانشاء حكومات فتية ذات قدرات متوازنة لبناء مجتمع متكامل . لم يجد كرار – 26 سنة وهو مشغل مكائن طباعية اي دور للشباب في بناء الدولة . س/ هل الحكومات المتوالية والمتعاقبة في العراق انصفت الشباب ؟ كلا قال عمار بل استغلتها ابشع استغلال وعقبت نادية وهي معاون صيدلي – 29 سنة لم تهتم اي من الحكومات بما سيؤول اليه مصير الشباب في فترة حكمها او الفترات التالية على حد سواء س/ هل وزارة الشباب معنية حقا بالشباب ؟ ليس لوزارة الشباب اي اهتمام بالشباب وهذا ماقاله فراس صاحب محل موبايلات – 28 سنة وتقول نادية اعتقد انها معنية بالرياضة فقط على حد علمي اما عمار فاجاب بكل بساطة ماهي وزارة الشباب. س/ هل انت حاصل على مؤهل تعليمي وهل مؤهلك يتناسب وميولك ؟ وهل اخذت دورك الحقيقي في العمل والمجتمع ؟ عمار يجد نفسه في مؤهله واختصاصه الذي يعمل به الا انه لم ياخذ الدور المناسب له بسبب هيمنة البيروقراطية والاجيال المسنة والمحتكرة للعمل كالارث نضال – 30 سنة لم تجد نفسها في مؤهلها دبلوم ادارة مخازن لانه لا يتناسب مع ميولها لذا قدمت للدراسة المسائية للحصول على شهادة جامعية تناسبها . نادية تجد مؤهلها جامدا ومجرد وسيلة لكسب العيش محمد كان مؤهله في واد وهو دبلوم زراعي وعمله في واد اخر امين لمخزن ادوات احتياطية والمعادلة غير قابلة للتفاعل . احمد – 23 سنة خريج اعدادية صناعة كان له طموح في دراسة الهندسة الا ان ظروف الحياة حسرت طموحاته في عمل ( الفيتر ) فلا دور يشعر به . س/هل هناك تمايز في القبول للوظائف بين جنسي الشباب ( ذكور واناث ) ؟ لا تمايز , هذا ما اكده كرار وكان راي محمد مغايرا اذ اكد اسفا ان فرص العمل للفتاة اكبر لما تمتلكه من ( مفاتن ) حسب رايه هي مقياس التعيين في مجتمعنا . ونادية تعكس جانبا من تخصصها اذ تقول لا تمايز لان التعيين في هذا التخصص مركزي وكونها مهمة ذات مشقة فالقطاع الخاص يفضل السباب . عمار كان له تحليلا لهذا الجانب اذ يقول الوظائف الخاصة تفضل التعامل مع المراة كوجه اجتماعي مقبول .. كما ان انعدام الثقة في توجهات الشباب وانتماءاتهم في الوقت الحالي قننت من فرص العمل لديهم . اما في القطاع العام فاغلب الشباب تركت وظائفها لاسباب عدة كالتهجير القسري والتهديد الامني على صعيد الفرد او المؤسسات الحكومية والاختطافات الجماعية التي طالت حتى المؤسسات الانسانية مما جعل فرصة العمل للمراة متاحة اكثر منها للرجل . س/ هل لنظام التعليم دور كبير في قتل احلام الشباب ؟ يجيب اسعد – 26 سنة وهو فني تبريد بان لنظام التعليم الدور الاكبر في قتل الاحلام وبنسبة 100% تؤيده نادية وتضيف ان مصير الطالب متعلق بالمعدل ولا من فرص تاهيلية لاعادة الامتحان للناجحين بمعدلات ضعيفة وبذلك ياتي القبول مجحفا . عمار يلقي باللوم على القبول المركزي ومحدداته ولا يمنح الجامعة حق اختيار من يناسبها ولا الطالب حق اختيار ما يلائم توجهاته .. ويضيف ان لا ضير بان تضع الجامعات قوانينها القاسية لفرز المؤهلين لها علميا وفكريا .. فالمعدل برايه ليس مقياسا حقيقيا للكفاءة . المعدل هو الفيصل امام الدولة المتمثلة بوزراة التربية والامتحانات التاهيلية هي الافضل امام الجامعة .. لذا وجب تغيير نظرة الدولة للمعدل والغاء القبول المركزي وانها اذ تعطي للطالب حرية اختيار نمط دراسته فانها تضع على كاهله مسؤولية اختياره وتلك اول خطوة من خطوات البناء واول الغيث قطرة . س/ ما هو تاثير الوضع السياسي الحالي على مسيرة الشباب . اتفق الجميع بالتاثير السئ له بل انه زاد الطين بلة س/ لماذا يبدع الشباب خارج اسوار الوطن ؟ وبالعكس نجده خاملا لا ينبئ بشئ داخل اسواره ؟ احمد يعزو السبب للوضع الامني بينما اسعد يعزوه الى اهمال الكفاءات وتضيف اليه نادية ان الدول المتقدمة تهتم بالعلم والعمل الجاد وتمنح الكفاءات فرص النجاح وتثني العمل بالمردود المادي والمعنوي. عمار يتم ماقيل بان الشعور بالعدالة يرضي الجميع وهي سمة التعامل في الدول المتقدمة كما انه لا توجد ابواب مشرعة للتملق والذي بدونه لا تنال حظوة في بلدك حتى لتجد الحرب قائمة على المبدعين خوفا من التفاضل على المناصب . س/ ما هي اهدافك في الحياة ؟ وما نسبة ما تحقق منها ؟ الواقع يحجم اهداف نضال والاهداف كثير لدى كرار وليس من امل في تحقيقها والخيبات المتوالية التي القت بكاهلها على نادية جعلت اهدافها تولي الرياح ادراجها . لم يجد محمد اي قيمة للهدف دون توفر وسائل التحقيق عمار يرى ان الشباب العراقي من اكثر الشباب قناعة بالمتيسر الذي يؤمن له عيشة كريمة وفرصة عمل تحقق له ذاته وصدور رحبة لا حتضانه اما نسبة ما تحقق منها .. لا شئ . س/ ما اسباب عزوف الشباب عن الزواج ؟ لمجهولية المصير هذا ما جعل الحزن باديا على وجه عمار في حين اتفق الاخرون ان البطالة والوضع المادي السئ والمثير للمشاكل بعد الزواج احد اهم المحددات . س/هل يمتلك الشباب العراقي ثقافة غير الثقافة الاكاديمية ؟ واين تضعه ضمن التصنيف ( مثقف , اكاديمي , امي ) ؟ يقول محمد ان الشباب العراقي له ثقافة محددة بالتاهيل الاكاديمي غير خاضع لتنمية ملكاته ونادية ترى ان محدودية التقف لدى الشباب العراقي ناجم عن الضغوطات وسياسة الانغلاق الفكري التي مورست بحقة الامر الذي حدا به الى التقوقع بعد ان سدت بوجهه كل منافذ الاتصال بالعالم الخارجي ومواكبة التطور بدءا من البعثات الدراسية حتى عالم الشبكة العنكبوتية . ويضيف عمار بان الشاب العراقي اتيحت له فرصة التثقف بثقافة الحرب والدم والتي استنزفت طاقات المتبقي منه بعد ان ابيدت اجيال كاملة بحروب لا معنى لها والسفر الذي من خلاله يمنح الفرد فرصة التطلع والتثقف اصبح في دولة الحرية مساومة حقيقية للحفاظ على الارواح دون ان تشكل الثقافة اي مكون او سبب من اسبابه. اما التصنيف فالشباب اكاديمي امي يفتقر الى ثقافة الحوار والاطلاع وعدم قدرته على اللحاق بركب التطور السريع الحاصل في العالم اضافة الى التخلف العلمي والمنهجي الثابت الذي تقدمه المدارس والجامعات رغم تقادم الوقت عليه منح الشهادة درجة اجتماعية اكثر منها درجة علمية لتملا فراغا في حائط اعد لها مسبقا . س/ ما هو دور الفضائيا وتاثيرها على عقول الشباب ؟ نضال تعترض على الفضائيات لان مادتها لا تتوافق مع ما نشأ عليه المجتمع وتجد نادية ان الفضائيات عمدت من خلال ما تعرضه الى تغيير تركيبة الشخصية العربية وذوبتها في مزيج من الغرابة . عمار يرى ان الكثير من الفضائيات مدسوسة وذات تمويلات مبهمة !! الغرض منها تمييع الشباب وزرع روح الهزيمة في قلوبهم فلا تجد على الشاشات شباب يمكن ان تفتح بهم بيت المقدس . وعلى العكس يرى محمد ان النشاة البيتية هي المحدد الرئيس لتوجهات الشباب س/ لم بدء البعض يتسمم بافكار دخيلة ومغايرة لما نشا عليه من نهج وخط اجتماعي ومبادئ اسلامية وانسانية ؟ يعزو عمنار ذلك لعدة اسباب اهمها استغلال الدين بابشع صورة من قبل الطارئين عليه واستمالة قلوب الشباب الغضة لتحقيق مصلحة شخصية . مضافا لها البطالة وانعدام دور الاسرة وغياب الناصح والحكيم مع غياب دولة القانون س/ ما هو الحل برايك في علاج مشاكل الشباب ؟ القضاء على البطالة كان رايا لكرار .. والتفات الدولة وعدم التشدق بشعارات رنانة ليست لها مساقط حقيقية على ارض الواقع وهذا ما ابداه محمد .. اما اسعد فيطالب بتقديم تسهيلات معيشية كالقروض منزوعة الفائدة وتمويل المشاريع الخاصة ذات الخدمة العامة واقامة مشاريع سكنية باقيام مدعمة ... الخ . وتجد نادية ان الدور لا ينحى عن المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني في في تقويم السلوك لدى الشباب ابتداءا من سن المراهقة ويتم عمار الاجابة براب الصدع وردم الهوة بين جيل الشباب والاجيال المسنة وزرع الثقة وروح الانتماء في نفوس المبدعين بان لهم الدور في قيادة البلد يوما ما وان الدفة ليست حكرا لاحد كما هي اليوم . س/ هل انت ممن يتعاطى المخدرات ؟ هذا السؤال اثار بعض الربكة وقوبل بالنفي القاطع من الجميع وقال محمد مستدركا : ربما سالجأ لها يوما ما اذا بقي الحال على ما هو عليه . س/ ما هي امنياتك ؟ كان الامان قاسما مشتركا لاماني الجميع جاورها امنيات خاصة للبعض منهم لم تخلو من طرفة.. فامنية عمار الهجرة لتحقيق الذات بعد فقدان الامل وانحساره في دائرة الضياع فمن غير المؤمل رؤية الجانب المضي من النفق المظلم . وامنية محمد التخلص من بعض الرموز الدينية والسياسية التي قلبت الموازين راسا على عقب. والنوم بلا كوابيس كانت امنية فريدة لدى اسعد اما كرار فقد تمنى فوز العراق على قطر والسعودية والبحرين . ************************* لملمنا ما افترشنا وبقيت الهموم والاحلام تنتظر .. وقد يطول انتظارها , فهل سيكون الشباب مشاريع نهضة مستقبلية ام مشروع موت دائم ؟؟ سؤال لا اكثر
.
.
السبت, 27 يناير, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








