تأملات عراقية -- الشاعرة العراقية ميادة العاني
شعر .. مقالة .. دراسات ثقافية نقدية
.
.

الإرهاب .. بين السائل والمجيب

الإرهاب .. بين السائل والمجيب

 

 

      نشرت جريدة الصباح في عددها الصادر بتاريخ 7/12/2006 وفي صفحة اراء موضوعا موسوما بـ( الارهاب) للكاتبة رشا الربيعي وقد ورد ايميلي سهوا مع الموضوع , ولهذا السبب  وردتني مجموعة من الرسائل بين رافض ومؤيد وقد سمحت لنفسي بالاجابة عنها وبالتاكيد كان الراي شخصيا لا يمت للزميلة بصلة .

     الامر الذي استفزني وربما اثار غضبي هو ما ورد في بعض رسائل الاخوة القراء من اتهامات ووعيد وكأن الكاتب او الكاتبة هو المسؤول الاول عن كل حوادث الارهاب في البلد . والبعض من الرسائل تعب في ثناياها نفسا طائفيا احزنني ان يكون راسليها من الطبقة المثقفة والتي لا يستهان بها في التوجيه والخلق والابداع ومن المفترض ان يعول عليها في ايجاد استراتيجية فكرية بنائية للتخلص من الادران المجتمعية التي لحقت بالبلد .

سؤال طرحه الاخ المرسل الى الزميلة رشا بلهجة الامر : ماذا قدمتِ للتخلص من الارهاب ؟

السؤال الذي اطرحه من خلالكم له ولكل من يتنفس العراق هواءا ويشربه ماءا .. لماذا بات اللسان طائفيا والحروف غادرت برائتها واصبحت مبطنة بالازدواجية ؟

لقد تفاقمت الاخطاء وتعاظمت حتى لا يمكننا ان نوجد شماعات اخرى نعلق عليها كم اخطائنا المتوالية والتي يجب ان لا نتخاتل منها ونحملها اعذارا فقدت صلاحيتها بدءا من النظام السابق مرورا بالاحتلال والارهاب لنختم بالطائفية وتردي الوضع الامني . فلو كنا جميعا على قدر كاف من المسؤولية لما استطاعت عناصر الارهاب من اختراق اللحمة ولما استطاع اي سياسي التلاعب بمقدرات الشعب ولو كان الفكر القيادي واحد لما استطاع المتطرفون - ولكلا الفئتين - ان يمسكوا دفة العقول ليحيدوا بها انى شاءوا.

ايها السائل : كلنا سبب وبالتالي كلنا نتحمل النتائج دون اشارة الى تلك الجهة او تلك الطائفة , وفقط حين نفكر بعقولنا وننزع عنها التفكير بعقول الاخرين من ذوي المصالح الشخصية عندها نحقق الانسان اللبنوي للبناء .. فلا تنتظر مني الخلاص لاني لا انتظره منك وما دمت تشيح بوجهك عني وانا اشيح بوجهي عن جاري حين يهجره اخي من بيته فالامر لن يستقيم . علينا اذكاء نقاط القوة وخنق نقاط الضعف , على ان لا ننسى الدور الريادي للمحتل .

الخطوة الاولى تحتاج الى دافع يعينها على الخطوة التالية وهذا الدافع هو انا وانت وكل الخيرين الذين ينضوون تحت مظلة الوحدة العراقية وتتلاشى تحت ظلها الطائفية والمذهبية .

     لنامل الخير في بوادره الاولى ونعمل به فالمشهد السياسي يثير شهية الجدل الدامي وانصاف الحلول لم تعد مجدية فما تنفع نقطة ضوء في عتمة او نقطة فراتية في ارض بور ؟ .

المطالبة بالوحدة الوطنية مطلب حديث الولادة وهو  نتيجة متعسرة لتمزقات في الجسد العراقي نهشته سرطانات النفوس والعقول المريضة فبعد هذا التناحر لابد من ظالم ومظلوم . وما يمر على هذا البلد المنكوب باهله لم يالفه الشارع العراقي رغم كل الاختناقات التي مورست بحقه .

ان ترك هوى النفس هو اول خطوة اعتبرها صحيحة لاقامة التصالح مع الذات  بدلا من اذكاء العنف داخل النفوس وبثها للمحيطين , اقترابا من نقاط البقاء بدلا من السقوط في هاوية الفناء .

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.