أسلوب الكتابة وضمان ديمومة الإعلام آراء متنوعة, أسماء متعددة, رؤى مختلفة تزدحم فيها الأفكار بين متخالف ومختلف, متوافق ومتفق ولجميع الأطياف والألوان لتكون حرية انتخاب الفكرة وأسلوب الطرح قاسمهم المشترك. هنا تأتى الفنية في كيفية الاختيار, لتحقيق التناسق المتكامل مع حجم الفكرة ومدى شموليتها ووصولها إلى المتلقي بإيجاز واضح دون إغفال التفاصيل الدقيقة والدلالات والمؤشرات التي تخدم الكاتب والمتلقي معا. لكل قارئ - تعود مطبوعا معينا – عفوية تقوده لاسماء اعتاد أن يقرا لها دون غيرها وهذا الشد بين الكاتب والمتلقي يكون جراء منهج غير مدروس مسبقا يعتمد التفاعل والانجذاب الخفي بين هذا الكاتب وذاك المتلقي . الأفكار الوليدة كلها أجنة تستحق الرعاية والاحتضان مهما كانت بسيطة وهذه الرعاية التي تشتمل على البناء التكويني لها يمنحها النماء. وبشكل لا يقبل الشك إنها ستكبر وهنا يأتي دور الكاتب إما بإضفاء الروح لها وجعلها تنبض بين يدي القارئ أو تركها جسدا ميتا يمر عليه القارئ دون أن ينظر إليه فتكون كلماته مجرد ملئ فراغ في ذلك المطبوع ( إن حضر لا يعد وان غاب لا يفتقد ) الجميع له إلمام بالأسلوب العلمي والمنهجي للكتابة وهذا مفروغ منه وإلا فانه لن يشغل هذا الفراغ غير إن المشكلة تكمن في أن المطبوع الذي يصدر بشكل يومي تقراه طبقات مجتمعية متنوعة ليست كلها على ذات القدر الكافي من الثقافة والعقلية القادرة على تبني الأفكار بشيء من الجدية لذا يجب أن تحمل في طياتها شئ من الحنكة اللغوية الوسيطة التي تنفذ إلى قلب المتلقي ليحبها ويستشعر تناغمها مع طبيعة مخيلته ليكون اكثر إقبالا على التواصل . وهذه المشكلة تنطلق أولا من أصحاب الأعمدة الثابتة ذات الصبغة الواحدة والجافة بدءا من الافتتاحية والتي هي أهم عمود رئيس يؤسس لسياسة المطبوع يعطي انطباعا أوليا لمنهج العمل . وللأسف فان اغلب الافتتاحيات هي عبارة عن تعزيز لخبر رئيس في المطبوع , رؤاه مبنية على وجهة نظر معينة تصاغ تحت ظلها كل الأخبار مهما اختلفت , - هذا إذا ما سلمنا إن الافتتاحية ستقرأ أصلا - تنحدر هذه الصبغة نحو الصفحات التي تليها والتي نشط أصحابها على ملء أعمدة في كذا مساحة وبشكل يومي لزاما وشرطا أساسيا من شروط إصدار المطبوع . هذه الأقلام بالتأكيد لم تفقد ثقلها , إلا إنها انغمست في الاستمرارية الباردة وتحتاج إلى تجديد يتناسب وطبيعة التوجه نحو إعلام يصل إلى اكبر عدد من الناس بحرية مطلقة لا حرية مكبلة بالروتين تثير اشمئزاز القارئ فتصبح إعلاما حرا إنما مركونا على الأرصفة وواجهات المكتبات . وفي ذات الوقت لا نريد إعلاما همه الأول الكم المسحوب في السوق دون مراعاة الكم المستفاد منه فمطبوع ليس له مرتجع يثير غرور العاملين عليه بما لا يفسح مجالا للتجديد والتطور وهذا الخط البياني لن يستمر في الصعود إذ يصل المتلقي إلى حد الإشباع و يبدا رويدا بالتخلي عن توجهه الأول عندها يشرع خط البيان بالتنازل عن قمته . أهم شئ في سياسة أي مصدر إعلامي هو الحفاظ على متلقيه واستمرايتهم وهذه الديمومة تتأتى من التوغل في دواخل المتلقي بحرفنة صحفية ولغوية تشبع رغبته في البحث عن الجديد المتجدد الذي يشعره باستمراريته كانسان وان الإعلام كله منصب لإرضائه , وأسلوب النشر يتحدد وفق أولويات خدمته لا وفق أسماء تفرضها المهنة فتفرض على المهنة شخصيتها المحتكرة على ثوابت لا تحيد عنها تسير وفق خط لا نهاية له ولا قاعدة استناد يستند إليها . فيضيع القارئ والمقروء . ــــــــــــــــــــــــــــــــ 07/06/2007
.
.
الخميس, 07 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








